السرخسي
152
المبسوط
انسان فشلت بجنبها أخرى وهذا لان كل أصبع محل على حدة ووجوب الأرش بالفعل في أحد المحلين لا يمنع وجوب القصاص بالفعل في المحل الآخر وهنا المحل كله واحد فإذا خرج أخره من أن يكون موجبا للقصاص يخرج أوله من أن يكون موجبا فاما في العين إذا ذهب نورها بالضربة ولم تخسف فعليه القصاص وصورته أن تحمى له مرآة ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه الأخرى وعلي وجه قطن هكذا روى عن علي رضي الله عنه فان هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله عنه فشاور الصحابة في ذلك فلم يجد عندهم شيئا حتى قضى علي رضي الله عنه بالقصاص وبين طريق الاستيفاء بهذه الصفة فاتفقوا على قوله فأما إذا انخسفت أو قلعت الحدقة فلا قصاص فيها لأنه لا يتأنى اعتبار المماثلة في السن والمحل فهو بمنزلة كسر العظم وانه لا يتعلق به القصاص وإذا أحرق رجل رجلا بالنار فعليه القصاص لان النار تعمل عمل السلاح في تفريق الاجزاء والتأثير في الظاهر والباطن ثم يقتله المولى بالسيف عندنا وعند الشافعي يقتله بمثل ما قتله به والدليل على أنه لا يحرقه بالنار قوله عليه السلام لا يعذب بالنار الا ربها وقال لا تعذبوا بعذاب الله أحدا وإذا طعنه برمح لا سنان له فأجافه فمات فعليه القصاص لوجود الجرح في الظاهر والباطن وقد بينا أن غير الحديد إذا كان يعمل عمل الحديد في القطع والجرح فالفعل به يكون عمدا محضا وكذلك لو شق بطنه بعود أو ذبحه بقصبة فهو بمنزلة السلاح يجب القصاص به وفى مثقل الحديد والنحاس اختلاف الروايات كما بينا والكلام في القتل بالحجر والعصا قد تقدم وإذا غرق رجل رجلا في ماء فلا قصاص عليه وإن كان يعلم أنه لا ينقلب منه بلغنا ذلك عن عمر رضي الله عنه ومراده الحديث الذي روينا في كتاب الاكراه وعلى قول أبى يوسف ومحمد يجب عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما يعلم أنه لا يعيش من مثله بمنزلة القتل بالحجر الكبير على قولهم ويعمدون فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه ولكن أبو حنيفة قال هذا لا يثبت مرفوعا وإنما هذا كلام زياد ذكره في خطبه ألا ترى أنه قال فيه ومن قتل عبده قتلناه وبالإجماع من قتل عبده لا يقتل ثم الماء ليس في معنى السلاح ( ألا ترى ) انه لا يؤثر في تفريق الاجزاء في الظاهر فهو بمنزلة الحجر والعصا على قولهم يوضحه ان الغريق يجتذب الماء بنفسه فيكون كالمعين علي نفسه فيكون ذلك شبهة في اسقاط القود ولو خنق رجلا فمات أو طرحه في بئر أو ألقاه على ظهر جبل أو سطح فمات لم يكن فيه قصاص عند أبي حنيفة وعندهما إذا كان